شمس الدين الشهرزوري

145

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يكون غير ضروري ، فإنّه لولا ترجّحه ووجوبه لم يوجد ؛ وكل شيء لا يجب دوامه فإنّه لا يكون ، بلى قد لا يكون « 1 » الشيء ضروريا من نفس الطبيعة بل من خارج . فهذا الحكم قد يوجد في الكليات ، كقولك : « كل مفارق موجود دائما من غير ضرورة من ذاته » و « هيولى الأفلاك حاملة لصورها دائما » ؛ وقد يكون في الجزئيات ، كسواد زيد . « 2 » افهم هذا المقام . فلا فرق بين الكليات والجزئيات في الدوام الغير الضروري . فإنّك لا يمكنك الحكم الكلي بأنّ كل رومي أبيض دائما إلّا وقد حصل لذهنك شعور بلزوم ضروري . وكذا الحكم على التركي بدوام البياض إنّما هو لضرورة ملاحظة العقل للزوم الضروري واعتقاده ؛ ولأجل هذا لا يمكننا أن نحكم بأنّ زيدا غير كاتب دائما ، لشعور الذهن بإمكان تعلّمها ؛ اللّهم إلّا أن يكون ساقط القوى أو عديم الآلة ، فتصير بهذه الملاحظات والاعتبارات ضرورية ؛ ونحن نتكلم على نفس القضية ، وأنّ الدوام فيها في الكليات أو في « 3 » الجزئيات ضروري أوليس ؛ وإلّا فجميع الموجودات المحقّقة في الأعيان واجبة بعللها ، فلا دائم غير ضروري في الأعيان . وأمّا في الأذهان فحكم الماهية في الذهن في دوام ذاتياتها لها « 4 » ولوازمها وكون ذلك ضروريا لها وأحوال الملاحظات حكم الخارجية ، فلا دائم غير ضروري لا في الأعيان ولا في القضية . ومنها ، أنّ « 5 » الإمكان المستعمل في العلوم إنّما هو الخاصّ الذي لا ضرورة في وجوده وعدمه من ذاته ؛ سواء وجب لعلة أو لم يجب ، دام أو لم يدم . وأمّا الإمكان العامّ فينتفع به في المنطق لا سيما في النقيض والعكس . وأخطأ من توهم أنّ الممكن لا يتصور وجوده إلّا في المستقبل ، إذ الوجود يخرجه إلى

--> ( 1 ) . ت : قد يكون . ( 2 ) . ت : الحبشي إذا . ( 3 ) . ت : - أو في . ( 4 ) . ب : - لها . ( 5 ) . ب : - أنّ .